محمد أبو زهرة

3871

زهرة التفاسير

ولقد كانت رقية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الخالية من الشرك : « اذهب البأس رب الناس ، اشف وأنت الشاف ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما » « 1 » . وروى أن رقية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كانت بالمعوذتين : قل أعوذ برب الفلق إلى آخرها وقل أعوذ برب الناس إله الناس إلى آخرها « 2 » . وفي الحق إن الأوهام التي تسيطر على الناس من ناحية الغيب دفعت النصارى إلى التثليث ، وهو شرك ، ودفعت المشركين من العرب إلى عبادة الأوثان . والآية الكريمة تدعو المؤمنين إلى الحرص على التوحيد ، وتفويض الأمر إلى اللّه تعالى ، وأن يبعدوا عن الأوهام المضلة ، فلا يعتقدون في مخلوق أن فيه قوة تشفى ، أو تنفع ، فإن الأوهام أدت إلى الشرك في جاهلية العرب وأدت النصارى إلى التثليث ، ولا تزال الأوهام تسيطر عليهم حتى تأدت بهم إلى عبادة الأحجار والصور والتماثيل . سبيل الله قال تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 107 إلى 111 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )

--> ( 1 ) رواه الترمذي : الدعوات - دعاء المريض ( 3488 ) قال أبو عيسى هذا حديث حسن . وانظر السابق . ( 2 ) انظر ما رواه الإمام أحمد : باقي مسند الأنصار - مسند عبد اللّه بن فضالة ( 22832 ) ، ومسلم : السلام - رقية المريض بالمعوذات والنفث ( 4065 ) .